ابن كثير

211

السيرة النبوية

وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا ثابت ، حدثنا هلال ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عدوا فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها ، فلما رأى ذلك قال : " اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتهم نارا ، واملا قبورهم نارا " . ونحو ذلك تفرد به أحمد ، وهو من رواية هلال بن خباب العبدي الكوفي ، وهو ثقة يصحح له الترمذي وغيره . * * * وقد استدل طائفة من العلماء بهذه الأحاديث على كون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ، كما هو منصوص عليه في هذه الأحاديث ، وألزم القاضي الماوردي مذهب الشافعي بهذا لصحة الحديث . وقد حررنا ذلك نقلا واستدلالا عند قوله تعالى : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين ( 1 ) " . وقد استدل طائفة بهذا الصنيع على جواز تأخير الصلاة لعذر القتال ، كما هو مذهب مكحول والأوزاعي . وقد بوب البخاري ذلك واستدل بهذا الحديث وبقوله صلى الله عليه وسلم يوم أمرهم بالذهاب إلى بني قريظة - كما سيأتي - : " لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة " وكان من الناس من صلى العصر في الطريق ، ومنهم من لم يصل إلا في بني قريظة بعد الغروب ، ولم يعنف واحدا من الفريقين ، واستدل بما ذكره عن الصحابة ومن معهم في حصار تستر سنة عشرين في زمن عمر ، حيث صلوا الصبح بعد طلوع الشمس لعذر القتال واقتراب فتح الحصن .

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 238 .